محمد بن علي الشوكاني
197
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
مسوغ أو بالتفريط فيما أوجبه الله ، محبة للسلامة وميلا إلى الراحة والدَّعة واستبقاء للجاه بين العامة والسواد الأعظم من الناس ، فيكون علمه محنة له ونقمة عليه ، ويكون وجوده كعدمه بل يكون الضر بوجوده أكثر لأنه ربما يدخل بداخلهم ونُطق الموافقة لهم فيعتقدون أنه معهم وفي عدادهم فلا يقبلون من أمثاله ويحتجون عليهم بموافقته ، وما أقل من يصدع بالحق ويقوم بواجب البيان من أهل العلم ، ولهذا ينزع الله البركة من علومهم ويمحقها محقا لا يفلحون بعده . وهذا الذي يتصدى للصدع بالحق والقيام بواجب البيان لا يوجد في المدينة الكبيرة بلى الأقطار الواسعة إلا الفرد بعد الفرد ، وهم مكثورون بالسواد الأعظم مغلوبون بالعامة ومن يلتحق بهم من الخاصة ، فقد يتأثر من قيام ذلك الفرد النادر بعض الواقعين في أمر من الأمور لإخلاص التوحيد ، وقد لا يتأثر عنه شيء . فمن هذه الحيثية خفي على بعض أهل العلم ما خفي من هذه الأمور ووقع في مؤلفاتهم وأشعارهم ما أشار إليه السائل ، وقد صاروا تحت أطباق الثرى وقدموا على ما قدموا من خير أو شر ، ولم يبق لنا سبيل إلى الكلام معهم والنصح لهم ، ولكن يتحتم علينا بيان بطلان ذلك الذي وقعوا فيه ، واشتملت عليه مؤلفاتهم وأشعارهم ، والإيضاح للأحياء [ 22 ] بأن هذا الذي قاله فلان في كتابه الفلاني أو في قصيدته الفلانية واقع على خلاف ما شرعه الله لعباده ، ومخالف لما جاءت به الأدلة ، ومستلزم لدخول من عمل به في باب من أبواب الشرك ونوع من أنواع الكفر ، والتعريض بذلك في الرسائل التي يكتبها من أوجب الله عليهم البيان والتحذير منه بأبلغ عبارة ، والزجر عنه بأوضح بيان حتى يعلم الناس ما فيه ، ويتحامَوا الوقوع في شيء منه إن بقي لرجوعهم إلى الحق سبيل . وعلى فرض عدم الرجوع إلى الحق فقد قامت عليهم حجة الله وخلص العالم عن الفرض الذي أوجبه الله عليه وبرئت ذمته وظهرت معذرته . واعلم أن هذه البدعة العظيمة والمحنة الكبرى التي طبَّقت المشرق والمغرب ووقع فيها السلف والخلف ، أعني الاعتقاد في الأموات إلى حد يخدش في وجه الإيمان ويفت في